مرتضى الزبيدي
38
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
[ العنكبوت : 69 ] فتكون جملة هذه المعارف كالوسائل إلى تحقيق معرفة للّه تعالى ، وإنما الكمال في معرفة اللّه ومعرفة صفاته وأفعاله ، وينطوي فيه جميع المعارف المحيطة بالموجودات ، إذ الموجودات كلها من أفعاله ، فمن عرفها من حيث هي فعل اللّه تعالى ، ومن حيث ارتباطها بالقدرة والإرادة والحكمة ، فهي من تكملة معرفة اللّه تعالى ، هذا حكم كمال العلم ذكرناه وإن لم يكن لائقا بأحكام الجاه والرياء ولكن أوردناه لاستيفاء أقسام الكمال : وأما القدرة فليس فيها كمال حقيقي للعبد ، بل للعبد علم حقيقي وليس له قدرة حقيقية ، وإنما القدرة الحقيقية للّه وما يحدث من الأشياء عقيب إرادة العبد وقدرته وحركته فهي حادثة بإحداث اللّه - كما قررناه في كتاب الصبر والشكر ، وكتاب التوكل وفي مواضع شتى من ربع المنجيات - فكمال العلم يبقى معه بعد الموت ويوصله إلى اللّه تعالى فأما كمال القدرة فلا . نعم له كمال من جهة القدرة بالإضافة إلى الحال وهي وسيلة له إلى كمال العلم كسلامة أطرافه وقوّة يده للبطش ورجله للمشي وحواسه للإدراك ،